الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

كتاب (اصل وتاريخ شعب الزغاوة ) في المكتبات قريبا



صدر للاستاذ نورين مناوي برشم كتاب جديد وبحث قيم بعنوان ( اصل وتاريخ شعب الزغاوة ) في متوسط 375 صفحة تناول فيه بأسهاب شديد تاريخ واصل وتراث وعادات وتقاليد شعب الزغاوة بطريقة لم يسبق له مثيل وصحح كثير من المغالطات التاريخية التي صاحبت مسيرة البحث عن التاريخ والاصل شعب الزغاوة انه بحث مميز وشيق جدير بالقراءة فانصح كل الحادبين لمصلحة الزغاوة والباحثين عن اصلهم وتاريخهم قراءة هذا الكتاب القيم والجميل

فهرس الموضوعات لكتاب :

(أصل وتاريخ شعب الزغاوة) للمؤلف نورين مناوى برشم

الفصل الأول 
Å    فهرس الموضوعات
Å     مدخل تمهيدى( دوافع البحث)

Å    الحدود الجغرافية والإدارية لمنطقة الزغاوة

Å    دور الزغاوة فى صياغة تاريخ السودان الحديث ( الثورة المهدية – سلطنة دارفور)
الفصل الثانى
Å    مصدر تسمية الزغاوة بهذا الإسم
Å    أصل الزغاوة وإنتمائه الإثنى
Å    مملكة الزغاوة القديمة وأهم مدنها وحواضرها وأحوال شعبها
Å    آراء بعض المؤرخين القدامى عن الزغاوة
الفصل الثالث
النظام الإدارى لدى شعب الزغاوة:
أولاً: ويقـى:
1-  دار توار:
أ –  الشيخ محمد البرناوى مؤسس إدارة توار
ب – هجرة أولاد دورى إلى كجمر
ج – تمرد عشيرة أولاد دقين ضد إدارة توار
2-  دارقـلا:

أ – عبدالكريم إيبى مؤسس إدارة القلا
ب – لماذا قتل على دينار ثلاثة من شراتى إدارة قلا
ج - التحديات التى واجهت الشرتاى التجانى إبان فترة حكمه

3-  دارأرتاج :
-       العموديات الرئيسية لدار أرتاج
-       أسباب إقالة الملك محمد وادى ( جونقا)
-       ملوك أرتاج
4-  دار سوينى وبيري( كايتنقا)
أ‌-     تسلسل ملوك كايتنقا فرع سوينى
ب‌-  تسلسل ملوك كايتنقا فرع دار بيري
5-  دار نقيرى
الفصل الرابع
ثانياً: كوبى:
1-  أصل عشيرة أنقو الحاكمة
2-  تأسيس سلطنة الكوبى( أنقو)
3-  الصراع بين إراب وفرتى
4-  إستشهاد السلطان فرتى وإنقسام سلطنة الكوبى
5-  سلاطين أنقو
ثالثاً: كبكا:
1-  أصل عشيرة بيقى حكام كبكا
2-  تأسيس سلطنة كبكا
3-   الحرب الباردة بين سلطنتى كوبى وكبكا (1900-1915م)
4-  الصراع بين الأخوين نورين وشرارة حول زعامة كبكا(16- 1923م )
5-  كيف تم إتباع سلطنة الكبكا إلى إدارة القمر عام 1920م
6-  السلطان حسن برقو حسن
7-  السلطان عبدالله صابر يتحدى الفرنسيين ضد قرار ضم سلطنة الكبكا
لإدارة الكوبى فى هريبا عام 1937م
             8-الإختلاف بين مفهومى كوبيرا وكبكارا
             9-تسلسل سلاطين كبكا

رابعاً: توبا( بديات)
     مصدر تسمية البديات:
1-  دار برييه
2-  دار بروقات
3-  العمد الذين تعاقبوا على دار برييه
خامساً: أراو بيرى( الزغاوة المستعربين)
1-  زغاوة كجمر
2-  الزغاوة المستعربين
3-  الزغاوة المستعربين يتعرضون لحملة إبادة شرسة عام 1936 من السلطات الفرنسية .
الفصل الخامس
-         طريقة إختيار السلطان أو الملك لدى الزغاوة وصلاحياته
-         التدرج الهرمى للسلطة لدى الزغاوة
-         طقوس تنصيب السلطان لدى الزغاوة قديماً
-         تفسير كلمة تاجو والذى يعنى زعيم عشيرة ميرا  أقدم عشائر الزغاوة
-         الأصول العرقية لبعض عشائر الزغاوة
-         سكان دار كوبى القدامى
          1- أقابا وأولاد دقين وأولاد دورى
         2- أصل كليبا ومعها فروع بريارا الأربعة الأخرى
             3 - الإخوان الخمسة (ناورا وبرسو وويرا وتودورا وأرنا)
   4- كريقو          5- جودى           6- شقيرا
7- كاردارا 8- تبوقى              9- كوديارا
10- سنارا 11- إنيبيرا ( أنداقورا)         
12- بعض العشائر التى ترجع لإصول عرقية واحدة
الفصل السادس
 النظام الإقتصادى لدى شعب الزغاوة:
  - الرعــــى
       - الزراعــة
        - التجــارة
       - الهجرة والإغتراب
       - الصنـــاعة
            - تقسيم العمل
            - نظام الملكية
            - النظام الضريبى
الفصل السابع
 التعليــم:
             أسباب تأخر دخول التعليم النظامى لمنطقة الزغاوة
Å    دور المدارس القرآنية والخلاوى فى نشر الوعى والتعليم الدينى
Å    البدايات الأولى للتعليم الحديث فى منطقة الزغاوة
Å    قصتى مع المدرسة فى مطلع الستينيات من القرن الماضى
Å    رواد التليم النظامى بمنطقة الزغاوة


الفصل الثامن
النظام الإجتماعى
-  الأسرة
- الزواج : أنماط الزواج لدى الزغاوة

 أ- الزواج الطبيعى - زواج الهروب بالزوجة - زواج الخطف -الزواج من أرملة الأخ المتوفى

1-  طريقة إختيار الزوجة
2-  الخطوبة
3-  المهر
4-  إحتفالات الزواج
الفصل التاسع
العادات والتقاليد والأعراف الشعبية عند شعب الزغاوة  - ( إحتفالات عيدى الفطر والأضحى  – إحتفالات تسيمة المولود - إحتفالات ختان الأطفال –  إحتفالات التبديل – النظام الطوطمى - طقوس اللعن – التجنب –  جالب المطر – نظام الدية - طقوس ظاهرة أونتىOntti أو بل Boll) – التفاؤل والتشاؤم عند الزغاوة
الفصل العاشر
Å    النظام الطبقى والحراك الإجتماعى
Å    الطبقة الحاكمة
Å    الطبقة العامة
Å    طبقة الحدادين
الفصل الحادى عشر
Å    الأدب والموسيقى والرقص عند الزغاوة
أولاً: الغناء والموسيقى:
Å    الآلات الموسيقية عند الزغاوة ( النحاس – الطبل أو النقارة – الربابة أوكردن – أم كيكيى أو نينيى....)
ثانياً: الأسطورة والقصة الشعبية  لدى الزغاوة:
Å    أسطورة تيرى ماندا Terimandah
Å    اسطورة جيريه  Gerieh 
Å    قصة الملك حمدالله
Å    تنبؤءآت بيًن
الفصل الثانى عشر
Å    التغير وآثاره الإجتماعية والإقتصادية والثقافية على حياة الزغاوة خلال نصف قرن من الزمان(  1960 – 2010م )
Å     الخاتمة
Å    كشاف الأعلام والشعوب والقبائل والأماكن
Å    قائمة المراجع والمصادر

المدخل التمهيدى للكتاب:  

هناك جملة من الأسباب التى دفعتنى للقيام بدراسة شعب الزغاوة أصلاً وتاريخاً وتراثاً وثقافة ولعل أهم تلك الأسباب:-

أولاً: تعريف هذا الشعب للقارئ من حيث أصله العرقى وماضيه وتاريخه وإرثه الثقافى والحضارى ولاسيما أن هذا الشعب يناهز تعداده نصف مليون نسمة موزعين بين السودان وتشاد وظل متصدراً لمسرح الأحداث فى كثير من مجالات الحياة السياسية والإقتصادية والثقافية والعلمية منذ نحو أكثر من ثلاثة عقود من الزمان فى الدولتين.
 وتأسسيساً على ذلك فإن دراسته تاريخاً وأصلاً وحضارةً وتراثاً تساهم بقدر كبير فى إثراء الهوية الوطنية  للدولتين، والسودان على وجه الخصوص ، بإستجلاء بعض حلقاتها ومكوناتها التى ظلت خافية ومغيبة، والتأكيد كذلك على أن تاريخ السودان والثقافة السودانية والهوية السودانية لا تحددها فقط ثقافات وتاريخ وهوية شعوب وقبائل الشريط النيلى الضيق والمتمثلة فى القبائل الرئيسية الثلاثة فى هذه المنطقة والتى ظلت تتناوب قيادة الدولة السودانية منذ الإستقلال عام 1956م وتستأثر قلة من نخبها خيرات البلاد ومواردها حتى تاريخ اليوم، وهى قبائل الجعليين والشايقية والدناقلة( جشد)، إنما هناك شعوب وقبائل كثيرة وأعراق وثقافات متعددة فى الشرق والغرب والجنوب والوسط والشمال الأقصى، لها تاريخ وأمجاد وثقافات ثرة وغنية تتسم بالتنوع والتعدد يمكن أن تساهم بقدر كبير فى إثراء الثقافة السودانية والهوية السودانية إذا ما تم تسليط الضوء عليها، وذلك لأن الشعوب والأمم القوية والتى صارت لها السبق والريادة فى مضمار الحضارة والعلم والتكنولوجيا وبلغت شأواً بعيداً فى التقدم العلمى والفكرى والتكنولوجى فى هذا العصر، هى تلك الشعوب والأمم التى تتصف تكوينها الإجتماعى والإثنى والثقافى بالتعدد والتنوع ،  ونجحت فى الوقت نفسه من خلق مواءمة وإنسجام بين تلك الثقافات المتعددة والأجناس المتباينة المكونة لها، ولنا فى ذلك الشعب الأمريكى خير شاهد ومثال . فهو شعب يتكون من أعراق وأجناس وثقافات متعددة، أى خليط من الأوربيين والهنود والزنوج قدموا أو أستقدموا من قارات وأقطار مختلفة. فنجح الشعب الأمريكى من صهر كل تلك الفسيفيساء العرقى والثقافى فى بوتقة واحدة وأنتج شكلاً جديداً متجانساً وأصبح يمثل اليوم القوة العالمية الاولى فى كافة الصعد والمجالات من دون منازع، مستفيدة من تراكمات عناصر قوة تلك الثقافات والأعراق والشعوب المكونة لها. وقياساً على ذلك فإن التعدد والتنوع والتباين الذى يتصف به الشعب السودانى فى الأجناس والثقافات والألسن والألوان والذى أصبح وبالاً وكارثة ونقمة عليه اليوم بسبب قصر نظر نخبه الحاكمة، كان من  الممكن أن يكون عنصر قوة وثراء ونعمة على البلاد والعباد .
فصفوة القول أن الإختلاف والتعدد والتنوع فى الأجناس والألسن على عمومه سنة من سنن الله فى خلقه، (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ)([1])(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)([2])ومن ثم فإن من تسول له نفسه بمخالفة هذه الإرادة الإلهية والقانون الربانى والسنة الكونية، فى الوقوف ضدها بالسعى لطمس هوية قوم أو إستئصال تراث جماعة بشرية أو تهميشه مع سبق الإصرار لصالح هويته وتراثه فى ظنه بأنه الأسمى والأرقى ومن ثم الأجدر بالديمومة والبقاء دون غيرها من الأقوام والجماعات، حتماً يكون حصاده السراب والوهم، ونتاجه الحسرة والندامة فى خاتمة المطاف(سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً)([3]).
ثانياً: تمثل هذه الدراسة ضمن أهداف أخرى كثيرة ردُ  موضوعى لتلك الشبهات والمزاعم والأكاذيب والضلالات التى أطلقها وروج لها بعض الحاقدين ضد شعب الزغاوة كالزعم بالتخطيط لتكوين ما زعم بدولة الزغاوة الكبرى !!! تلك الفرية والأكذوبة البلقاء التى لايصدقها إلا السذج والمغرر بهم من الذين تعطلت عندهم ملكة التفكير السليم، إلا فكيف يعقل أن يفكر شعب صغير فى حجم الزغاوة والمحصور فى ذلك الركن القصى القاحل فى تكوين دولة؟ بأية  مقومات وبأى أهداف تسعى لذلك ولاسيما فى هذا العصر، عصر العولمة الذى تيقنت فيه حتى الشعوب والأمم القوية التى بلغت شأواً بعيداً فى مضمار القوة المادية والحضارة والتقدم، علمت يقيناً أن لامجال فى هذا العصر للكيانات القزمية الصغيرة، ومن ثم بدأت تتجه نحو التكتل والتوحد فى ظل الفضاءآت الرحبة والكيانات العملاقة ؟ (الإتحاد الأوربى وإتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وتجمع دول أمريكا اللآتينية والكاريبى( سيلاك) والإتحاد الأفريقى....الخ)، فيا لها من كذبة  عارية بلقاء، وفرية ساذخة !!!!
قطعاً أن هذه الفرية لاتعدو كونها أكثر من حلقة واحدة من سلسلة حلقات التآمر ضد هذا الشعب بقصد خلق فتنة وزرع وقيعة بينه وبين االشعوب والقبائل الأخرى فى إطار سياسة فرق تسد التى تنتهجها بعض الجهات فى السودان لضمان إستمراريتها فى السيطرة والإستغلال من جهة ومن جهة أخرى لإختلاق ذرائع ملفقة وتهم باطلة لخلق تصادم بين هذا الشعب وبين الأجهزة الأمنية لعرقلة مسيرته ووقف نجاحاته الإقتصادية والثقافية الصاعدة ، ولعل التصفيات التى قامت بها الحكومة السودانية لبعض الأبرياء من أبناء هذا الشعب فى مناطق شتى بإقليم دارفورفى السنوات 1986 و1991 م بدعوى بسط  هيبة الدولة ومكافحة النهب المسلح ضمن مترتبات ونتائج تلك الحلقة التآمرية، لأن الكل يعلم علم اليقين بأن النهب المسلح ظاهرة هلامية فضفاضة مثله مثل الإرهاب الدولى الذى لاجنسية ولاهوية له، كذلك فالنهب المسلح أيضاً لا قبيلة له ، ولا ينفرد بممارسته شعب أو إثنية بعينها، إنما يقوم به أفراد خارجون عن القانون من قبائل وشعوب شتى.وهناك جملة لاحصر لها من الشواهد والدلالات التى تؤكد بجلاء زيف إدعاء البعض بإلصاق تهمة النهب المسلح لبعض الإثنيات والقبائل دون الأخرى ، فيكفى دليلاً أن نسرد هذه القصة وتلك غيض من فيض .
وهى أن جماعة من اللصوص المسلحين قامت بقطع الطريق بين مدينتى بنقور وكيلو الواقعتان بجنوبى تشاد فى فبراير عام 2006 م، والإعتداء على مسافرين كانوا يقلون ثلاثة حافلات تجارية صغيرة لنقل الركاب، وقبل  مغادرة اللصوص موقع الحادث بعد أن نهبوا ممتلكات المغدور بهم أبلغوا الضحايا بأنهم  ينتمون لقبيلة الزغاوة وأن من يتجرأ بإبداء أية مقاومة أو إحتجاج أو تعقبهم سيلقى حتفه رمياً بالرصاص مع ترديدهم لبعض الكلمات والجمل المتقطعة من لغة الزغاوة. وفى وقت لاحق من اليوم نفسه أُبلِغت قوات الدرك الوطنى(الجندرما) بمنطقتى(كيلو وبنقور) بحيثيات الحادث - هما المنطقتان اللتان تتوسط بينهما موقع الحادث.
فأكد الضحايا فى محضر بلاغهم بأن الجناة كانو من الزغاوة حسب ما صرح بذلك الجناة أنفسهم . فقامت قوات الدرك الوطنى بملاحقتهم ومطاردتهم والقبض عليهم بعد  أن جرح أثنين منهم ، ولكن كم كانت دهشة الجميع بالغة  حينما بينت التحريات والتحقيقات التى أجريت مع الجناة المقبوض عليهم  بأن أربعتهم كانوا من قبائل مختلفة، ولكن ليس بينهم واحد ينتمى لقبيلة الزغاوة، وحينما سئلوا عن السبب الذى دفعهم فى الإدعاء للإنتماء لقبيلة الزغاوة، أجابوا بأنهم يعتقدون أن ذلك يدفع الضحايا بالجنوح نحو الإستسلام وعدم التفكير فى إبداء أية مقاومة حسبما قيل لهم من بعض رفقائهم من عصابات النهب كما زعموا. فهكذا فإن كثير من أحداث النهب التى تزج فيها إسم القبيلة لا أساس لها، ولا تستند على أية معطيات حقيقية إنما هى ضمن حملة إعلامية منظمة شرسة تقودها بعض الدوائر والجهات فى المؤسسات الرسمية للدولة السودانية ، ضمن سياسة فرق تسد بقصد تشويه صورة شعب الزغاوة بزرع الفتنة وخلق وقيعة بينه وبين الشعوب وقبائل الهامش الأخرى فى كافة أصقاع السودان ، أملاً فى عزل شعب الزغاوة ومن ثم تحييد قدراتها من دائرة الصراع الذى يدور رحاها بين المركز وشعوب الهامش التى تطمح فى حق العيش الكريم، فى ظل دولة مدنية ديمقراطيةعادلة يتساوى فى رحابها جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات 
مهما يكن من أمر فإن ما يدلل على بطلان وزيف فرية دولة الزغاوة الكبرى، ليس هناك من يستطيع تقديم أدنى سند أو دليل حتى بكلمة واحدة صدرت ولو ضمنا، شفاهة أو مكتوبة من أى فرد من أبناء هذا الشعب سواء من السياسيين أو الكتاب والباحثين وهم كثر فى السودان أو تشاد ، رغم هذا الكم الهائل من الشائعات التى روجت بحقها فى شأن هذه الدولة الخرافية المزعومة ، فكل ما هناك ليس أكثر من شائعات وتأويلات وعنعنات!!! لاتنتهى عند حد، تنشر فى بعض المواقع الإلكترونية بأسماء مستعارة لأشخاص ليس لهم فى واقع الحال وجود حقيقى بتلك الأسماء، ومن ثم تتبناها بعد ذلك  بالترويج والدعاية والتحريض لها بعض الصحف المأجورة وعبر بعض أشخاص محسوبين لمهنة الصحافة([4])
 التى تميزت بخيانتها لأمانة الكلمة ، وإنحرفها عن أخلاقيات المهنة الصحفية الشريفة .
ثالثاً: الحفاظ على الموروث الثقافى والروحى لشعب الزغاوة وحمايته من الضياع والإندثار والتلاشى الذى يتهدده من كل جانب ، ولاسيما بعد إنتقال معظم أبنائه من مواقعه الأصلية إلى الحواضر والمدن وإنتشارهم وسط ثقافات مختلفة.  وذلك شأنه شأن أى تراث شفهى يختزن فى صدور الرجال . فبموت هؤلاء الحفاظ يضيع هذا التراث مهما كانت قيمته التاريخية والعلمية والثقافية إنطلاقا من أن مسار حركة التاريخ خطى ، بحيث أن أى حدث تاريخى إذا مضى وإنقضى لا يعود ليكرر نفسه تماماً بالزمان والمكان والشخوص . ولعل أصدق من عبر عن ذلك الشاعر الأديب ليبولد سيدار سنغور الرئيس الأسبق لدولة السنغال حينما قال:(إن موت مُعَمِّر أفريقى يعنى ضياع ألفِ كتاب أو حرق مكتبة كاملة ) . على عكس الخطأ المشهور الذى يردده الكثيرون، بأن التاريخ يعيد نفسه وكأنَّ مساره بذلك حلقى دائرى حسب زعمهم .
رابعاً: هذه الدراسة وبعض الدراسات المماثلة والسابقة لها والتى تعد بمثابة تسجيل حى وتوثيق تاريخى لحياة شعب الزغاوة تاريخاً وهوية وتراثاً على مر الزمان،  تساعد الأجيال اللاحقة من أبناء هذا الشعب  للوقوف على طبيعة الحياة التى عاشها أسلافهم ، وفهم تفاصيلها بإعتبار أن ذلك جزء من تراثهم وهويتهم المعبرة عن أصالتهم وذاتيتهم وكينونتهم، كما تساعد الآخرين أيضاً فى التعمق فى فهم هذا الشعب فهماً صحيحاً دون الوقوع فى مصيدة أصحاب الغرض والهوى ، الذين ينسجون الشائعات ويختلقون الخرافات عن هذا الشعب بقصد النيل منه .   
خامساً: الدعوة الى نبذ العصبية القبلية والإستعلاء العرقى وكل ما من شأنه أن يعمل على التصادم بين شعب الزغاوة والشعوب الأخرى أياً كان مصدره ودوافعه، وكذلك الدعوة بالتعارف والإختلاط والتمازج بغيره من الشعوب والقبائل بالتزاوج والمصاهرة  والإندماج . ولكن ليس الإختلاط والتماذج المفضى إلى الذوبان والتلاشى، إنما الإختلاط والتفاعل الندى الذى يفرضه مقتضيات الحياة العصرية أخذاً وعطاء، تأثيرا وتأثراً.
سادساً: الدعوة للتخلى عن بعض الظواهر الإجتماعية السالبة فى حياة شعب الزغاوة كالنظرة الدونية والتهميش الذى يعيشه بعض الشرائح الإجتماعية فى السلم الطبقى لمجتمع الزغاوة ، كأفراد فئة الحدادين الذين يقبعون فى قاعدة الهرم الإجتماعى ويفصل بينهم وبين غيرهم من أفراد الطبقات الأخرى الكثير من الأمور . فمثل ذلك التهميش والظلم الإجتماعى يورث الكراهية والضغائن بين أبناء الشعب الواحد ومن ثم يعيق الوحدة والإندماج والتضامن الإجتماعى. ولا سيما أن هذه الشريحة الأصيلة أكدت بعض الدراسات التاريخية وروايات الإخباريين على عراقتها وإنتمائها الأصيل لهذا الشعب. بل أن بعض إستقصاءآتنا أنتهت إلى أن فئة الحدادين كانت جزء من الطبقة الحاكمة لشعب الزغاوة فى بعض الفترات التاريخية الهامة من تاريخ هذا الشعب.
سابعاً:  من خلال الإطلاع على هذه الدراسة يخلص المرء  إلى نتيجة هامة مفادها ، أن الإنسان عندما يتسلح بالإرادة الصلبة والعزيمة القوية يستطيع أن ينتزع النجاح والتفوق من رحم الكارثةفربَّ ضارة نافعة . وكذلك أن قسوة الطبيعة ضد الإنسان تتحول أحياناً إلى عنصر قوة لتتفجر عندها طاقاته وإبداعاته الكامنة ، تصديقاً للمأثور القائل : بأنَّ الضربة التى لاتقتل تُقوِّى . فالزحف الصحراوى والجفاف والقحط الذى ضرب منطقة الزغاوة منذ نهاية العقد السادس ومطلع العقد السابع من القرن الماضى وتسبب فى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات التى كانت تمثل دعامة ثروته وقوام إقتصاده ، بقدرما مثلت تلك الظاهرة كارثة وصدمة عنيفة هزت وجدان هذا الشعب الرعوى آنذاك، غير أنه بإرادته وصموده وإصراره على تحدى الطبيعة وإخضاعها وجعلها طوع إرادته أثمرت تلك ( الكارثة !!)فى نهاية الأمر بنتائج ومردودات إيجابية، فنجح فى كسر طوق العزلة والخروج من قوقعته الإقليمية الضيقة، ومن ثم الإختلاط بالشعوب والقبائل الأخرى فى مواقعه الجديدة وتبادل معها المصالح أخذاَ وعطاءً ، تأثيرا وتأثراً حتى كان هذا التغير البديع فى كافة مناحى حياته الإقتصادية والثقافية والإجتماعية. ذلك التغير المتوازن الذى جمع بين الأصالة والمعاصرة وبين الحداثة والتراث .
ثامناً: هذه الدراسة والدراسات المشابهة يمكن الإستعانة بها ، بل الإستناد عليها فى إستخلاص القوانين والعبر، وإستنتاج القواعد والشروط المتعلقة بتطور المجتمعات الإنسانية فى إنتقالها من مرحلة إلى أخرى فى سلم التطور الإنسانى ، كالإنتقال من مرحلة البداوة الى مرحلة التحضر والمدنية على سبيل المثال .
تاسعاً: الإمتثال لدعوة السلف الصالح كقول سيدنا عمر بن الخطاب: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أحوالكم فتصلوا بها أرحامكم. بل وإن صلة الرحم عبادة وإمتثال لأوامر الشرع الإسلامى حتى جعلها الله تعالى قرين لوحدانيته حيث قال:(اعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى)([5]) وقال أيضاً(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)([6]). و قال صلى الله عليه وسلم( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) رواه البخارى. وقال أيضاً: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبةٌ فى الأهل ومثراتٌ فى المال ومنشأةٌ فى العمر)([7]).
ومن هنا فإن هذه الدراسة ضمن دراسات أخرى سابقة تمثل مرجعاً لأبناء هذا الشعب ولاسيما للأجيال اللآحقة لمعرفة أصولهم وإنتماءآتهم العرقية ومن ثم التواصل والتراحم. وعلى تمكينهم كذلك من فهم تفاصيل الحياة التى عاشها السلف من آبائهم وأجدادهم  ليأخذو منها العظة والعبرة  فلا حاضر ولامستقبل لمن لاماضى له. وكما يقول المثل الدارجى:(الماعندو قديم ما عندو جديد).
عاشراً: وضع مرجع متخصص للباحثين والدارسين فى مجالات علم الإجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ والتراث ذلك سداً للنقص الذى يعانى منه المكتبة العربية فى هذه المجالات عن هذا الشعب .
فصفوة القول إن غبطتى وسرورى سيصل منتهاه من قرائى الأعزاء الذين يقتطعون جزءً من وقتهم الثمين للإطلاع على كتابى هذا ، ثم التواصل معى عبر الوسائط المختلفة لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم ونقدهم البناء ، كما كان فى كتاباتى السابقة، لأن مثل هذا التواصل والنقد البناء يسهم بقدر كبير فى تطويرى المعرفى والبحثى ومن ثم تحسين مستوى هذا الكتاب فى الطبعات اللاحقة ، إنطلاقاً من ايمانى الجازم بأن( نصف رأى المرء عند أخيه ) بل من يدرى لعل من بين قرائى من هم أقدر منى فى معالجة موضوع هذا الكتاب ولكن لم تتيسر لهم الظروف المناسبة التى تهيأت لى.
وفى هذا المقام لايسع المرء إلا أن يشيد بكل الفخر والإعتزاز بكتاب الزغاوة ماضٍ وحاضر للشقيقين الدكتور محمود أبكر والأستاذ محمد على ابكر (الطيناوى) الذىن تناولا فيه دراسة شعب الزغاوة وتراثه بصورة مفصلة وكان مرجعاً هاماً بل ودافعاً رئيسياً لكثيرين ممن جاء من بعدهما من الباحثين والدارسين حول هذا الموضوع. ومن ثم فإن ما أثير من ضجّة حول بعض ما جاء في هذا الكتاب – وهو شأن أى عمل بشرى –  لايقلل مطلقاً من قيمته العلمية والتاريخية سبقاً وريادةً فى هذا الموضوع كما أشرت.
كما لا يفوتنى أن أتقدم بالشكر الجزيل للأخ الدكتور عبدالرحمن بشارة دوسة الذى تفضل مشكوراً بالإطلاع على المسودات المبدئية لبعض فصول الكتاب وإبداء ملاحظات قيمة أستفدت منها كثيراً ولاسيما من الجوانب المنهجية .
 وكذلك الشكر موصول لكثير من الإخوة والأصدقاء الذين أمدونى بصورة مباشرة أوغير مباشرة ببعض المراجع والمعلومات القيمة عبر الروايات الشفهية والصور التاريخية النادرة التى تزينت بها بعض صفحات هذا الكتاب ، فى مقدمة هؤلاء الباحث الفرنسى جيروم جوزى توبيانا والعمدة آدم عبدالله كدوك وخليل دوسةعبدالرحمن وفيصل حامد عبدالرحمن والعقيد جابر محمد حسب الله وعلى مختار على ويوسف خاطر سام ومحمود حسن برقو.
وأخيراً لا يسعنى أيضاً إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير للأخ العمدة عبدالباقى عزالدين إدريس الذى كان لمساهماته المقدرة دور فى تغطية جزء كبير من نفقات ترجمة هذا الكتاب لللغة الفرنسية .

نورين مناوى برشم
القاهرة -  يونيو/ 2012 م




[1]سورة الروم الآية رقم 22
[2]سورة الحجرات الآية رقم 13 
[3]سورة فاطر الآية(43)
([4]صحيفة الوطن العدد( ) بتاريخ  / / 2003م . عمود(من غير ميعاد) مصطفى أبوالعزائم ، تحت عنوان : الوطن حصلت على خريطة دولة الزغاوة الكبرى !!! وهنا أتساءل مرة وألف مرة كيف فاتت على هيئة شورى الزغاوة بالعاصمة أن تلاحق وتحاسب بحزم عبر القضاء الصحيفة والصحفى معاً ؟ لهذه الكذبة التى أطلقت وروجت ، وكانت بحق تحريضاً خطيراً لدول وشعوب وقبائل كثيرة ضد شعب الزغاوة بما تضمنتها تلك الكلمة من ضلالات وأكاذيب ملفقة . وأحسب أن الأوان لم يفت ولن يفت بعد ، لأن مثل هذه الجرائم الخطيرة لايمكن أن يسقط حق مقاضاتها بالتقادم مهما طال الزمن .
[5]سورة النساء الآية 36
[6]سورة الإسراء الآية 26 
[7]رواه أحمد

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق